اسماعيل بن محمد القونوي
425
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في الآيات العقلية والنقلية وعدم التفاتهم قول نبيهم هذا في الأكثر وأما أقلهم فسبب شركهم علوهم واستكبارهم قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [ النمل : 14 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 62 ] أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) قوله : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ [ النمل : 62 ] المضطر هو الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجأ إلى اللّه تعالى من الاضطرار ) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ الإجابة من الاستجابة لأن معناه إعطاء الجواب إما بتحصيل المطلوب أو بدونه وأما استجابته فمختص بتحصيل المطلوب فاتضح أن اختيار الإجابة هنا على الاستجابة أحسن المضطر هو الذي الخ هذا تعريف بالأخص لأن المضطر من وقع في الضرورة كحال المخمصة وحال الإكراه إلا أن يقال إن في كل واحد من المضطرين شأنه ما ذكره المص . قوله : ( وهو افتعال من الضرورة ) وبناؤه للمطاوعة وفي هذا الكلام دليل على العموم . قوله : ( واللام فيه للجنس لا للاستغراق فلا يلزم منه إجابة كل مضطر ) واللام فيه للجنس أي للعهد الذهني فإنه من فروع اللام للجنس ولك أن تقول إنه للاستغراق لأن كل مضطر يجاب بنوع الإجابة أو مقيد بأنه إذا دعاه مقرونا بشروط الإجابة ويؤيد الأول التعبير بالإجابة دون الاستجابة كما عرفته وأما قول الزمخشري أي يجيب كل مضطر إن شاء أو إن علم فيه مصلحة فيرد عليه أنه يمكن الاستغراق في كل موضع بهذا القيد . قوله : ( ويدفع عن الإنسان ما يسوؤه ) الظاهر أنه مقيد بأنه إذا دعاه ويمكن الإطلاق وإنما قال يدفع لأن الكشف مستعمل فيه كما في الرفع ولك أن تريد عمومه الرفع أيضا لأن فيه دفع الزيادة فيكون الدفع عاما للرفع أيضا ويحتاج إلى تعميم الكشف أيضا وهو تكلف والمراد بالإنسان مطلق الإنسان مضطرا أو غيره فهو عطف العام على الخاص وتخصيص المضطر لكونه أحوج فيكون أهم قوله ما يسوؤه تنبيه على أنه صفة مشبهة أو بمعنى المشتق إذ أصله مصدر وضم السين جرى مجرى الشر . قوله : ( خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ) خلفاء فيها أي الإضافة بمعنى قوله : واللام فيه للجنس هذا ادفع لما عسى يرد ههنا بأن اللام في المضطر للاستغراق فيلزم أن يكون دعاء كل مضطر مستجابا وكم من مضطر يدعو فلا يجاب فأشار رحمه اللّه إلى جوابه بأن اللام فيه للجنس لا للاستغراق والمطلق يحتمل الكل والبعض كاللفظ المشترك فيحتاج في تعيين أحد مفهوميه إلى القرينة والدليل وقد قام الدليل هنا على البعض وهو أن رعاية الحكمة شرط في الإجابة فلذا لا يجاب دعاء كثير من المضطرين قال صاحب الفرائد ما من مضطر دعاه إلا أجيب وأعيد نفع دعائه إليه إما في الدنيا وإما في الأخرى وذلك أن الدعاء طلب شيء فإن لم يعط ذلك الشيء بعينه أعطي ما هو أجل منه أو إن لم يعط في هذا الوقت فهو يعطى بعده .